الإمبراطور ماركوس أولبيوس تراجانوس  حكم من 26 يناير 98م حتى 10 أغسطس 117 م .trajan تراجان
دعى تراجان من الكهنة المصريين “تراجان نيتخ أرسوت كيرمينكسا نتيكيس” أي “تراجان أوجسطس جرمانيكوس (المنتصر على الجرمان) داكيوس (المنتصر على الداكيين)” ، وكان لقب بنوته للرب “رع هو سارع = بن الشمس” ، و “نب خاو = رب التيجان” ، ودعى أيضاً “أوتوكراتور كيسريس ترينوس = أوتوكراتور قيصر تراجان” ، أي “الحاكم الفرد  المطلق القيصر تراجان” .
أما ألقابه في الوثائق الإغريقية فكانت ترجمتها بالعربية “الأوتوقراطور (الحاكم الفرد) قيصر نيرفا تراجانوس سيباستوس (الملك) جرمانيكوس داكيوس” ، وقد أضيف فيما بعد له لقب “بارثيكيوس” أي “قاهر الفرس” بعد إنجازه العظيم وهزيمته لهم محققاً النبؤة الأسطورية للنبيه السيبولية ، وهناك العديد من النقوش التي تنتسب إلى عصر “تراجان” بالهيروغليفية والإغريقية واللاتينية .
ترك تراجان العديد من المباني الدينية ، ففي “بانوبوليس = مركز أخميم بمحافظة سوهاج” ترك “بيلون” أي صرحاً في معبد “خيم” ، وفي “دندرة” ترك صرحاً آخر وفي معبد “لاتوبوليس” ترك عدداً من الأعمدة ، وفي معبد فيلة في إلفنتين ترك بيت للولادة الشهير باسم “كشك تراجان” ، وفي كلابشة ترك الحائط الغربي من الفناء الثاني للمعبد والفناء الأمامي للمعبد ، وفي “كيسيس” ، ترك صرحاً في معبد “سارابيس وإيزيس” ، وقد تم في عهده الأنتهاء من بناء معبد فيلة ، والصرح الأمامي أو بوابة المعبد الكبير في دندرة ، وصرح مكرس لأجل “كيسيس” ، والصرح الأمامي لمعبد “بانوبوليس” .
وترك تراجان العديد من النقوش التي تنسب إلى عهده ، منها الهيروغليفي والإغريقي واللاتيني ، هذا فضلاً عن عدد ضخم من البرديات والشقفات .
وفي مدينة “قفط” ذات الأهمية التجارية التاريخية ، ترك العديد من الأباطرة أسمائهم هناك وكان من المنطقي أن يوجد أسم “تراجان” هناك ، خاصة وأن جهوده معروفة في مجال التجارة وإعادة فتح الطرق التجارية البرية والمائية . ووجدت أيضاً له آثار في محجر “مونس كلاوديوس” الواقع بالقرب منها ، حيث يوجد نقش مؤرخ بالعام التاسع من حكم “تراجان” ،وهناك نقش آخر من عصر “تراجان” يوضح وجود “سناتو” أي مجلس شورى ، في مدينة “قفط” وهي حسب نص النقش ، تتماثل العديد من المدن المصرية ، في معبد “إسنا” تتزين الأعمدة بأسماء الأباطرة (دوميتيان، تراجان ،هادريان) .

ومعبد “فيلة” يوجد في داخله “معبد تراجان” ، وما تبقى منه هو قواعد للأعمدة ومحفور عليها خرطوش تراجان والمعبد مرتفع فوق رصيف من الحجر ينتمي لعصر سابق ، وينتمي تحديداً لعصر “تحتمس الرابع” ، وفي الجنوب الشرقي من معبد “حتحور” في فيلة يوجد “جوسق يوبيل تراجان” وهو الأثر الشهير باسم “كشك تراجان” والمسمى أيضًا “سرير فرعون” وهو عبارة عن  أربع عشرة عموداً تزينها زهور اللوتس تدعم حوائط “الجوسق” التي ترتفع بين الأعمدة ، حيث توجد رسوم جدارية ، كان ينتوي القائم على البناء أن يحولها إلى نحت ، لكن أثنين فقط منهما تم تزيينه ، كان يوجد بابين واسعين في النهايتين الشرقية والغربية لمعبد “فيلة” ، يؤديان إلى الجوسق ، وحافة الجوسق غير موجودة الآن وربما لم يتم بناءه منذ البداية ، والجزئين المرسومين من الجوسق عليهما صور لـ”تراجان” وهو يحرق بخوراً أمام “إيزيس” ويقدم نبيذاً إلى إيزيس ، “حورس” في رسم آخر ، وفي الجانب الشرقي من “الجوسق” ، كان يوجد شرفة ، وكان يبدو أن هذا الجزء كان من بني الجوسق يعتزم أن يحوله إلى حجرة أخرى .
ويظهر أسم “تراجان” على جدران معبد بيت الوالي ، وذلك من بين الكثير من الأباطرة ، حيث يوجد على جدران أحد المباني داخل المعبد خراطيش “أغسطس” و”” و”تراجان” و”سيفيروس” .
كما تظهر صورته أيضاً على جدران معبد “لاتوبوليس” يقف تراجان في فريد ، إذ تعلو رأسه حيتا كوبرا متقاطعتين حول زهرة لوتس رمز الرب رع ، ويتقدم بالصلوات لرب المعبد .
وفي معبد دندرة يؤدي “تراجان” رقصة طقسية ، تنتمي إلى تقليد غاية في القدم وهو طقوس العيد الثلاثيني للفرعون المعروفة أيضًا بطقوس “الحب سد”، ويظهر وقد رفع يده اليسرى لأعلى ، بينما يمناه ممدودة في رشيق ، وقد ثني في ذات الوقت ساقه اليمنى في الوضع واقفاً لتمر متعامدة أمام ركبته اليسرى ، أما معبد فيلة فيقف فيه “تراجان” ماداً يديه بقرورتي نبيذ طقسيتين ، واضعاً على رأسه تاج شائع الظهور في الرسوم القديمة هو تاج الـ”حر سافيس” .
كانت من أهم أعمال تراجان إعادة حفر قناة “سيزوستريس” التي تصل ما بين نهر النيل بالبحر الأحمر ، ويذهب البعض إلى أن حافرها كان أبن “بسماتيك” الذي بدأ العمل فقط ثم فارق الحياة  وفيما بعد حفرها “دارا الأول” الذي استأنف العمل في حفر القناة ولكنه هو أيضاً بعد أن أقتنع برأي ضال ، ترك العمل وهو على وشك الأنتهاء ، أنه أقتنع أن منسوب البحر الأحمر أعلى من سطح الأرض في مصر، وأنه لو شق كل البرزخ الذي بينهما لغمرت مياه البحر أرض مصر كلها ، ومهما يكن من شيء أحتفر الملوك البطالمة القناة وجعلوا المضيق مغلقاً ، وتقع بالقرب من “أرسينوس” في تجويف الخليج العربي في ناحية مصر “هيروبوليس” و”كليوباتريس” وبالقرب منها توجد موانئ ومحلات وقنوات كثيرة وبحيرات ، وهناك أيضاً يقع الإقليم الـ “فاجروريوبوليسي” ومدينة “فاجروريوبوليس” ، وتبدأ القناة التي تصب في البحر الأحمر من قرية فاقوسة (بلدة صفط الحنة) التي تتاخمها قرية “فيلو” ، وعرض القناة مائة ذراع وعمقها كاف لتعويم مركب ذات حمولة كبرى ، وهذه البقاع قريبة من رأس الدلتا ، وكانت هذه القناة أحد أهم محاور طرق التجارة مع الهند والشرق الأقصى ، منذ العصور القديمة وحظيت بعناية الفراعنة ومن بينهم الفرعون “نخاو” وكانت تصل ما بين النيل والبحيرات المرة عبر وادي الطميلات ، وكان إهمالها لفترة من الزمن سبباً أن يقوم الملك الفارسي “دارا الأول” بإعادة حفر القناة .
أظهر الإمبراطور تراجان جدارته بأن يكون أحد الأباطرة الصالحين وذلك عندما انخفض فيضان النيل في عام 99م . وكان معنى ذلك حدوث مجاعة في مصر كلها ، فكان أن أظهر “تراجان” إحدى إمارات الرحمة ـ هذا إن كان في إعادة ما تم سلبه لأصحابه نوع من الرحمة ، ويعيد بعضاً من سفن القمح التي تحمل الجزية السنوية إلى الإسكندرية بعد  أن قطعت بالفعل جزءاً من الطريق فأعادها وهي في عرض البحر ليعين المصريين على المجاعة التي ألمت بهم .
وهناك قرائن على تحسن الوضع الرسمي للديانة المصرية تعود إلى العام الأول من حكم تراجان حيث أقامت سيدة من مدينة تنتيرا (دندرة) معبداً تكريماً “لأفروديتي الجديدة” ومن المحتمل أن يشير هذا الاسم إلى “بلوتينا” زوجة تراجان التي ظهرت مصورة مع الآلهة حتحور ، ومثل هذا التصوير لإمبراطورة رومانية مع آلهة مصرية لم يكن ممكناً من قبل ، ومما يلفت النظر أيضاً نقش طريف يعود لنفس الفترة تقريباً يتعلق ببناء معبد لأسكليبيوس وهيجيا في مدينة بطلمية وأنشودة الشكر الموجودة في النص صيغتها إغريقية تقليدية ، وبطلمية كانت لا تزال تحتفظ بسمتها وطابعها الذي تمتعت به منذ تأسيسها كمركز ذي طابع هيليني في أرض أجنبية .
في فترة حكم تراجان كانت هناك تعديلات متعددة وهامة في الترتيبات العسكرية في مصر ، وكان من أهم هذه الإجراءات بناء قلعة جديدة في ممفيس (بابيلون) على ضفة النيل لتحل محل المعسكر القديم الذي كان على ربوة عالية وبذلك يمكن إمداد هذه القلعة بالمياه بصورة أفضل وكذلك تكون أتصالاتها النهرية أفضل من ذي قبل ، وقد دعّم ذلك من موقف الحامية الرومانية وجعلها تحكم قبضتها على قمة الدلتا ، كما كانت تحرس رأس القناة التي شقها تراجان من النيل للبحر الأحمر ، كما كونت فرقة جديدة هي الفرقة الثانية التي تحمل أسم تراجان وجعلت مصر مركزها وذلك قبل 109م ، ولم يكن الغرض من هذه الفرقة تدعيم الحامية الرومانية في مصر لأن الفرقتين الموجودتين في مصر من قبل كانتا كافيتين للحامية مع القوات المساعدة ، ومن المحتمل أن يكون السبب في تكوينها هو الأستعداد للتقدم نحو الشرق لأن هذه الفرقة أرسلت أجزاء منها إلى الحروب البارثية رغم أن مقر قيادتها لم ينتقل من مصر مطلقاً ، وبمرور الوقت هي الفرقة الوحيدة المتبقية في مصر ، في حين أنتقلت الفرقتان اللتان كانتا بمصر منذ عصر أغسطس إلى أماكن أخرى .

اتــرك تعليقاً